Uncategorized

أحداثًا في مدينتي

( أحـداثـاً )

٢٦ / رمضان / ١٤٣٧هـ
1 / 7 / 2016

(1)

وصلا منذ شفق اليوم
أمي .. أبي، معهم جدتي وعمتي، عمي الأصغر من أبي بقليل سيلحق بهم فجراً
خبر موته كالفاجعة، نظراً لهيئته الضخمة وشخصيته الثابتة فلم يصدق البعض هذا الأمر، أحد أفراد سريّة حماية مدينتي غُدر في مدينتي، أو أخذ ثأر عند أراء البعض … إنقسمنا ثانيةً .. أما هنا ليس لحب أو كره قائداً، وليست أيضاً قضية وطن … في الحقيقة لم يعلم أحد سبب هذا القتال، كلٌ يغني على ليلاه كالعادة، تحدث الشرارة وتصبح كارثه ؛ تُفتح سجلات وتزييف للحق قُفلت سابقاً .. يموت بعضهم ويعيش البعض، الأخير نصفه مرمي على أسرة العيادات والنصف الأخر مرتعب، يظل في منزله مسود الوجه وكظيم، يزوره البعض ليستفقد حالته .. لكنّه وما إن يسلم على أحد حتى يرحل به بالِه إلى تلك البقعة وتلك الأحداث، يستمر في هذيانه هذا، إلى أن ينام، وما أن ينام حتى تأتيه أحداث البقعة في كابوسٍ بشع

لن أتطرق في سرد أحداث الحادثة، فأنا لا أعلم حقيقة أمرها، في الحقيقة لا أحد يتحدث بأمرها يعلم بجديّة أمرها، سوء ظن يُفهم وبالتالي دماءاً تُسفك، ودموعاً تنزل لتحرق الخد، هكذا هيا قبيلتي، أقصد مدينتي

صمتت السكرتيرة فجأة، لذى سماعِها بخبر موته، و راحت تُصغي مظلمة النفس شاردة الفكر لصوت همساتنا أنا، أبي وأختي .. دعونا نتخيل الآن الغرفة التي يتواجد بها قبل موته، أجهزة طبية والكثير الكثير من الوصلات في جسده، ولأن الرصاصات التي إخترقته كنّ ثمانية أو يزيد استقرت بمناطق عدة بجسده فلنتخيل بأن على صدره يوجد قطع بيضاء ملطخه قليلا بالدماء وسائل اصفر يدعى الكحول، سال بالخطأ من ممرضة كانت تنظف الجرح، المكان هناك قديم، الوسائد مُهترئة، الجدران تتكتل عليها الأوساخ بدرجات لون داكنة .. الرداء الذي يرتديه إصفرّ خجلاً من ملامسته أجساداً كثيرة .. اخيه خارجاً، و أبناء عمومته، اصدقائه ايضاً، بخروج الطبيب إليهم حاملا معه أخباراً طيبة بأن حالته استقرت قليلاً، ولا داعي لوجود الأجهزه بعد الآن، الفرحة تعم الجميع، سيظل بيننا، سيصبح ويمسي كالعادة .. من جديد
هااه! ليته يموت! .. يصرخ أحداً في بيته بجانب صديقه، الأخبار مفرحة عند البعض، ومحزنة عند البعض الآخر، هذه هيا مدينتي، مقسّمة دائماً
إستقام الخط فجأة، توقف قلبه، توقفت حينها الضحكات خارجاً، الصرخات الممتدة تشرف على الخروج، تكلمّت أمّه صارخة ممتلئة بالدموع .. “مات مُحـمّـد مات”

“الا مسماشي محمد اسمه معز، اي اي معز معز”، بصوتٍ غريب، ومستفز بعض الشئ، صوتاً رنان، لا تأبى “امدللة” على السكوت، هاتف المكتب يرن، وهاتفها الخلوي أيضاً .. يرن داخلي هاجس يريد إسكاتها، أو غلق هاتِفها، أو فمها إن أمكن ، امدللة سكرتيرة تعمل لدى مدير المصرف، وجهها شاحب قليلاً ، وعيناها صغيرتان ، قصيرةً ، بين الحين والحين تأخد حقيبتها الخضراء وتفتحها ، تمعن النظر بها، ثم تعود لتغلقها تضعها على حافة النافذة ، والتي تطل تلك النافدة على الطريق الرئيسي

(٢)

العالم هنا في المصارف قديماً جداً، مترهلاً بالسموم، وبالخفايا، قديم كعاداتهم ومناداتهم لبعضهم بعض، الصفات التي نسعى كل يوم جاهدين لإذابتها منّا، لرحيلها عنّا، للإقتلاع منها .. يضحكون هم في تأديتها، في تمجيدها يحاربون العالم خارجاً، ويرحلون عن إنسانيتهم بعد شنقها صباحاً وقبل شرب القهوة، علناً أمام أنفسهم ينهون حياتها .. ثم إنهم لا يكتفون بتلذذ مرارة القهوة فقط، هناك أموراً أخرى يستيقظون لتلذذ مرارتها، دعوني أخبركم شيئاً حصل لا يداً لي فيه ولا في التقليل منه

يصرخ رجلاً أظنه في نصف الأربعين أو بداية الخمسين من عمره قائلاً : ” انشوف فيه كل يوم يخش للمكتب .. وانتم تقولولي ماجاش ماجاش ، علي من تكذبوا ، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم” إفترست الكلمات التي عبرت عن حالته العصبية الرهيبة قلوب بعضٍ منا، رحل الرجل بخطى يائسة تجرها الخيبة عن مكتب المدير الذي يُحكى أنه لم يأتي حينها، بقيت كلماته الحزينة تخيم على المكان، تستنجد بالكل، هنا وهناك تذهب وتأتي وتزحف باكية مكسورة، كلماته التي بصمت على كل أحدٍ منا “بصمة عار” رحلت، دون جدوى .. تستعجله خارجاً وتدخل فارّة إلى بقايا جسمه المنكوب ..
نوديَ عليا وأختي من قبل والدي للدخول، ودعت الرجل هناك بأعينٍ يملكها الصمت والعجز، تمنيت لو أساعده لو كنت أستطيع المساعدة
إختفى الرجل عن ناظري، ومررنا بباباً للدخول للمكتب . هناك إلتقينا بمدللة، وعلى اليمين باباً أخر يربط بمديرها الذي لم يأتي أيضاً

جالساً وحوله رجالاً كلٌ من نوعٍ خاص، وفكرٍ عام، يتحدثون عن هذا وذاك، في الحقيقة قد تفاجأت بأن الرجال أيضاً يأكلون لحم إخوانهم ميتين كالنساء، أعتقدت أن هذا الأمر مقتصراً على النساء فقط ولكنّي أدركت حينها أن وراء كل رجلاً يأكل لحم أخيه ميتاً إمرأة لاشأن لها فيما يأكل .. دخلنا مكتب السكرتيرة . ألقينا عليه نظرات مستطلعة، إعتقدت أيضاً بأن لمكتبها يوجد كرسيان ليجلس عليهم الضيوف، العملاء، أو أياً كانوا .. ولكنّي في الحقيقة أكتب لكم هذا وأرجلي تتورم ، لأنّها أحتملت الوقوف كثيراً حينها، كرسياً فقط لتجلس عليه أختي وتعبئ النماذج. وأنا أدور وأدور .. في بقعةٍ أظنها أوت الكثير مثلي.
يدخل معز يحمل إبتسامةً مصفرة الأسنان، ومشققة الشفاه، تختفي عيناه حين يبتسم، ويخيم علينا الفضول لمعرفة من هو وما قعد يريد من إمدللة التي لم يصمت هاتفها لحظة من ضجيج إتصاله .. تبعث له إشاراتٍ من ضحكتها قائلة : أهلا أهلا وأخيراً جييت

Advertisements
Uncategorized

المدني وإمتحان العربي

” ماتقلبوش الوراقي “

هكذا بدأ إمتحان اليوم بصرخاتٍ تعلو في المدرج رقم ثلاثة والذي يملئه طلاب قسم المدني، المراقبون هنا كثيرون يكاد عددهم يغلب أعداد الوافدين للإمتحان، يقف أمامي على اليسار قليلاً رجلاً في الخمسين من عمره يرتدي قميص ذا مربعات كثيرة وبنطلوناً واسعاً من فوق .. يظل يضيق بنسبة قليلة جداً إلى أن يصل أسفل قدميه .. ينزل على حذائه الأسود من الوراء قليلا، أما وجهه فتنصفه لحية خفيفةً سوداء من الجانبين وكثيفة يلمها الشيب من الوسط وإلى الأسفل، تنزل أسفل ذقنه ببضع سنتيمترات .. شعره الأسود لايكاد أن يرى يعتريه الشيب أيضاً، يرتدي ساعة لم أعرف نوعها لعدم نظري الجيد ولكنها ذات جلد ودائرية تخبرني بأنها ساعةً ورُبع، في اليد الأخرى يمسك ظرفاً لونه يميل إلى لون الرمل لابدّ أن داخل الظرف أشياءاً مهمة فهو لم يتوقف عن الضغط المستمر عليه، بكل حواسه يتفقد الجميع ومن بينهم أنا، يرمقني بنظرات غريبة غامضة وبريئةً أحياناً، أعترف بأنّي أكثرت النظر فيه لا أعلم إذ كان السبب هو الملل أم وجوده أمامي دائماً، كنت قد عاهدت نفسي ألا أخرج من أي إمتحان إلا وقد أستنفذت الوقت كله سواء أكان لدي ما أكتب أو لا، أضع كل مالدي في الورقة أضع القلم جانباً وأرفع رأسي للمشاهدة، رؤوساً كثيرة تتوسط و تحملها الأيادي، طقطقات الأقلام على المقاعد، النظرات الطالبة للمساعدة، إهتزاز الأرجل والسقف الذي بات مُغري للكثيرين، الهدوء التام واللامبلاة والملل تتخلل البعض الأخر ، إنت! لا اللي وراه إنت ايه انت !! نوض! نوض فوق قتلك! نكلم فيك اني ولا؟!
يصرخ أحدهم يشد إليه إنتباه الجميع، يرد الطالب غير مبالي : أني! والله مادرت حاجة .. خيرني
يأتي مسرعاً إليه ويبدأ سيناريو فرض الشخصية يضفي على البعض المتعة والحماس .. ها قد بدأ الإمتحان حقاً، تنتهي المشاجرة بإستبعاد الطالب إلى مكاناً أخر ولن تنتهي مسيرته في البحث عن مساعدة .. يتفقد مكانه جيداً، يلتفت فيرى على يساره فتاةً لم تعتري مشاجرته أي إهتمام، إلتهمته السعادة، يصرخ في داخله ؛ إنه القدر! وضعني بجانبها كي تساعدني، يناديها لا تسمعه، يرفع صوته قليلاً بعيوناً تملئها الحنيّة والبراءة قائلاً : باش مهندسااه! … يصل الصوت إلى مسامعها مخترقاً الحجاب الذي تضعه على رأسها، تأخد حقيبتها مسرعة وتضعها بجانب ورقتها حيث لا أمل من النظرإليها، تخفض رأسها أكثر وتكمل الحل، أما هو فلا يشعر إلا بالخذلان، ولكنه سرعان ماينسى ماحصل ويرجع مجدداً يناديها ..

“اللي يبي يطلع يطلع “
يصرخ احد المراقبين سعيداً بهذا الشي، فتنزل العشرات من فوق، يرتبك البعض الآخر وتبدأ النظرات الطالبة للمساعدة بقوة أكبر وحياءاً أقل، هناك يرن هاتفاً لأحد الطلاب فيسرع المراقب إليه طالباً بأن يغلقه، في الأمام وإلى الأسفل تجد طاولةً يتجمع عليها المراقبين كبار السن، ستة، هذا عددهم واحداً يجلس على الكرسي وهو سيّد مادتي “استركشر وبروبرتي” كثير التحدث عليهن، البعض يجلس على الطاولة محركاً احدى أرجله الى الأمام والخلف، والأخرون يتمتعون بالوقوف، يتوسطهم رجلاً يستهزء على أحدهم يتحدث بصوتٍ عالٍ ولكنه بعيداً جدا مني فلم أستطع أن أعرف مايقول، قام المراقب الذي يقف أمامي بالطلب من المراقب الجالس على الكرسي بأن يُسكته فردّ عليه بحركاتٍ فهمنا منها بأنه لايستطيع إسكاته، إنه رجلاً غريب يخيف الكثيرون لعدم لباقته وخفة عقله الغريبة، سرعان مايجد أحد ليوبخه أمام الجميع لأتفه الأسباب، أحياناً لا يجد سبباً فيختلق له سبب ، المرة الأخيرة التي رأيته فيها كان قد وبّخ فتاة ترتدي العباءة شكّ بأنها تغش فأخد ورقة هويتها الجامعية بقوة وفتحها ينظر مافيها وعندما أكتشف بأنها هوية قام بحذفها على مقعدها بكل استصغار، علمت حينها بأنها تشعر بالمهانة، أمام لا يقل عن مئة وخمسين طالباً يمس كرامتها التي لاذنب لها إلا وجودها على هذه البُقعة معه، رجعت في تأملاتي وتناول العلكة ألتفت يساراً وإذ به ينزل من فوق، توقف قلبي عن الخفقان لحظةً، عندما وصل بجانبي نظر في عيناي فرقمته بنظرة لا أعلم ماتعنيه، جعلته يقف مندهشاً ويذهب مجددا.. إلتفت مرة أخرى؛ كان قد أخبره عقله بأنّي غير طبيعية، سرعان ما أظهرت البراءة وأزحت عيناي عنه، فذهب، ملئتني الراحة فعلاً، في تلك الدقيقة تخيلت كل ماسيحصل إهانته إستغبائه والكثير الكثير من الكلمات الشاذة ..
يظل البعض ينزل من فوق يسلمون أوراقهم ويخرجون، تذكرت بعد تأملاتي للمكان بأنّي نسيت حل السؤال الأول الذي يتضمن تعبيراً عن سبب دخولي هذه الكلية، لم أستطع قول الحقيقة التي كانت سبب دخولي حقاً، اكتظاظ الفصل الذي يحمل المجال الذي أحبه بالأولاد في الثانوية، فقلت بأنها طموحي منذ الصغر إنهم لن يفهموا حقاً ما كان يجول داخلنا، في الحقيقة نحن في نظرهم ماعز أو ضأن لكثرتنا، وسنمحى من بالهم إيبان دخول ماعز أخرون أصغر منّا سنّاً،
نزلت صديقة لي وأشارت إلي بخروجها.. وضعتُ بطاقتي وقلمي في الحقيبة وأخرجت هاتفي، حملت أوراقي وكتابي المُلقى على الأرض أكتفيت بهذه المدة ونزلت أسلّم أوراقي وأخرج، مثل ما فعل الكثيرون .. إنتهى ثاني إمتحان ولم يبقى إلا رقم مدرج طلاب المدني ..

“إمتحان العربي خيالاً لا يُمكن تصديقه “
رحيلة
2/6/2016

Uncategorized

مشاركة حِوارية

.. تريد أن تعرف ماخطبي، إستمع إذًا

25152224_1483553615098378_9183213246616977484_n

لقد انتهيت، لم يبقى لي شيئًا، فقدت كل ما أملك، أصدقائي. عائلتي. وحتى طريقي للحياة، كنت أفقد الاشياء شيئًا فشيئًا حتى تلك الأحلام التي كبرت معي حطمتها، ربحت ذاك الوقت الذي كانت تسرقه مني قبل نومي، لم أعد أحلم لقد خسرتها، خسرتها تمامًا، أتعلم أنت ما معنى الربح والخسارة؟

لم أتمالك نفسي لم أستطع وأنا في حالتي هذه أن أمسك شيئًا، رحلت من الكثير ورحل الكثير منّي، ثم ماذا، تغريك الوحدة والفراغ الذي يمتلكني، وتعترف ذاك اليوم بأنك اللامبالي الوحيد الذي يكترث بي. ماذا حل بك الآن، أأكتشفت أخيرًا حقيقتي؟
لكنني لن استطع ان أخبئ حقيقتك، بأنك شخص مجنون، جبان وأنك بلا شك، ضعيفًا أيضًا.
كلماتك التي حفظتها لم تجعلك إلا اكبر عدوٍ لي، ولكنني لا أعرفك حقا، كيف لي أن اعرف، قلت كل ماكُنت وفعلت ماتريده المبادئ مني، أكرهها، لكنني وبكل تناقض أبالي كثيرًا لها، هي من جعلني أصمد حتى يومنا هذا، وجعلت صورتي أمامهم جيدة، لقد بنيتها من جديد، لم تكن لدي أي صورة معهم، نعم ليس بما يكفي أنا احاول، احاول كثيرا علني لا أفشل كما كنت غالبًا
بدأت أفقدهم واحدًا تلو الآخر، والغريب أنني لا أشعر بفقدانهم بل بالعكس لم أشعر بوجودهم حتى، لم يتسببوا بفراغ بي، ولكن؛ وفي ذات الوقت كنت أكثر حزنًا مما مضى، بدأت بفقدان نفسي، بدأت أتلاشئ، لم أعرفني، لقد نسيت حتى الطريق التي جلبتني لأعود منها، لقدت تهت وفقدت كل ما بنيته طيلة أعوامي، كم عشت حتى الآن؟ أتسألني؟
حسنًا يمكنك التكهن دائما، مادامت المرة الأولى.”

الصورة من فلم The godfather ii .*

مراجعات

مراجعة: فيلم غرفة – Room (2015)

*ستجدون بنهاية المراجعة ملخص رأيي عن الفلم (بشكل مختصر) كما تحتوي على حرق بعض أحداث القصة

Room (2015)

art-0151266167-x300

– “مهلًا أريد العودة حيث كنّا …”

هذا ما دار برأسي حين وجدت بالصدفة ذكريات مدرستي بسنتي الأولى بالثانوية، لم أدخل ذاك التخصص بمحض إرادتي ولم أكن أشعر بنفسي به، وأظن أني لا أذكر حتى الآن أي حرف من تلك السنة، ولكنني لم أضحك يومًا كما كنت أضحك حينها، معهم كانت ساعاتي تمضي كالبرق، لم أصنع حدودا معهم، كان الكل شخصًا واحدًا بشخصيات مختلفة، لم نكن عائلة، كنا أكثر من ذلك بكثير.

الآن أكملت مشاهدة فلم Room – غرفة، بعد محاولات عدة لإقناع نفسي بمشاهدة فلم آخر ثانية بعيد كل البعد عنه، حتى أعطي لرأسي أفكارًا أخرى لممارسة فن التحليل معه، لكنني أبيت، لم أستطع مشاهدته مرة أخرى، كان أقسى من أن أعيده، أن تتحمل مرة أخرى أذاني تلك الإنفجارات، قسوة الطفل، وفقد الأب لنفسه، أكنت أراني منه؟ إلهذا لم أستطع أن أواجهني ثانيةً؟ .. شاهدت Room لكي أخرج من نفسي.

من فترة طويلة حين كنا نلتقي ونتحدث كثيرًا عن الأشياء، أعطتني صديقتي أمنة هذا الفلم وأضافت معه كلمات تجبرني بشدة على أن أراه، “لابد لك مشاهدته، إنه فلم رائع، الغرفة. أيمكنك أن تتخيلي فيلما بالغرفة فقط يامروة؟ ستحبينه أنا متأكدة، لطالما عرفت مايثير دهشتك أو على الأقل كنت أتنبئ، أما هذا فستحبينه، هناك الكثير من الأسئلة الوجودية، والأجوبة التي نظل نبحث عنها في أحاديثنا، يمنحك شعورًا مختلفا، وإنه بلا شك سيخبرك العديد من الأشياء التي تحتاجين معرفتها، ولكن! ليتهم لم يخرجو، بالغرفة كان الفلم أفضل.” نعم، أعلم بأنها أفسدت علي متعة الدهشة حين أراهم يخرجون، كما فعلت أنا الآن معكم، لم تقنعني كلماتها، كما ستفعلون معي، فكيف لفلم من ساعتين أن يدور بالغرفة فقط، وكيف لقسوة قلبها بأن تتمنى عدم خروجهم منها، كيف دخلو أساسا هناك، أسئلة لم ترضى عن وقوفي حائرة أمامها، فرحلت عنها مدة طويلة، وعند مسؤوليتي التي حملتها بأن أحلل ذاك الفلم خيبت بالطبع مسؤوليتي ودخلت الغرفة، البداية، أثارت إهتمامي اللقطات المتقاطعة، فكرت حينها به، وتسائلت في داخلي؛ لماذا أختار أن يتم القطع هكذا؟ ناعم، مريح، وممتع، لقد حفظت فكرته، حين أصنع الفلم الخاص بي سأبدأ بها، نعم سأبدأ.

شعر الطفل؟ ملابسه، عيناه، أم وجه أمه المرهق، أسنتكلم عن هذا حقا؟ .. لا، ليست تلك التفاصيل التي تخبرنا بمانشعر به الآن، إنها واضحة تماما، وإن كانت واضحة للجميع لماذا نخبرهم بها مرة أخرى؟ لكننا لسنا أي أحد، فكيف لنا البدء بالحديث عنها؟ هل أخبرت نفسك يوما بأنك تريد العودة إلى بطن أمك؟ كثيرا مانراها أمنية تطير للسماء، لكن هل تساءلت يوما إلى متى ستبقى هناك، أو كيف ستدخل من جديد؟

حياة جديدة، يمكننا أن نقسم الفلم إلى جزئين، العالم والغرفة، وليس العكس، هكذا بالترتيب، العالم حين كانو يعيشون بالغرفة، والغرفة حين خرجو للعالم، كان لكاتب القصة والمخرج أن يخبرنا من خلال تصويره للحياة داخل الغرفة بأنها الأجمل والأدفى ولكنها الأقسى أيضا، ويجب علينا أن ندعي الله معهم لخروجهم سالمين، الخروج؟ أكنتم أيضا تودون خروجهم؟ حسنا لقد خرجو، خرجو بسلام.

حينما وجدت الشرطية الطفل، كانت تنهمر عليه بالأسئلة، كنا معها نحن أيضا، ونقول داخلنا، تحدث! أخبرها كما أخبرتك والدتك، لقد كنت تحفظ كلماتها، هي تعلم بأنك حفظتها!، لكنني لم أجد شيئ يجعلني أفكر بهذا الشكل، فقد كنت معه أستمتع بلحظاته الأولى، برؤية السماء، الشجر، نافذة السيارة، الرياح.. والأصوات، كان يأخد كل لحظة معه؛ يراها، يهلع بها، يستشعرها، يفكر بها، فلم يحسن التركيز على أسئلة الشرطية، لم يكن بجانبها، نحن أيضا لم نكن بجانب الكثيرين حين كنا نهلع عند شعورنا بإشياء للمرة الأولى في حياتنا.

26196301_1512071162246623_2889809475460843522_n
مشهد إنقاذ الطفل (جاك) من قبل الشرطة

 

خطوته الأولى على السلالم، تشبه تجاربنا، لا نعلم مابوسعنا فعله لكننا مضطرين لفعله، يجب علينا تعلم الصعود حتى لو لم نصعد من قبل، هناك أيادي تمسك بنا، تعلمنا، وهناك الواقفين بعيدًا يتسائلون؛ ألم يصعد الدرج في حياته من قبل ؟!!

صور لنا الفلم بأن الحياة الجديدة لابد وأن تنهمر عليك أيضا بالمصاعب، لكن الأم لم تفكر هكذا، فقد كانت متلهفة للخروج، للعودة، للعالم، لعائلتها ومنزلها، علّمته بأن العالم أوسع وأفضل من هذه البقعة، نعم هو كذلك، بالنسبة لها، بعد ان خرجو، وعلى غير ماكان متوقع فهي لم تسعد بخروجها، ولكنها سعدت بوجود إبنها معها مرة أخرى، إذن ليس المكان هو الحل، بل الأشخاص الذين معك.
وليس خوفك في الحياة الجديدة يكشف لك بأن الحياة مروعة بل تمسكك بما مضى وقربك الدائم لهم هو ما أخافك، أن تفقدهم، أن تفقد سعادتك، بغياب المكان.

كل مابالفلم يخبرنا عن خروجنا من مرحلة ما إلى أخرى، جديدة، واسعة، مجهولة رغم علمنا المسبق لها، لا نرى سواها، ونأمل من الله كثيرا أن لايجعلنا نبكي، حزنا عليها، بل فرحا، ندعيه يفرحنا.
أهذا حقيقي؟ نعم. هكذا يسأل الطفل وهكذا تجيبه والدته حين يتعلق بالأشخاص، السماء، الحيوانات، تنقلب إجابتها بلا حين يتعلق الأمر بالرسومات على التلفاز، يصدقها رغم جهله التام بها، لم يخرج قط من الغرفة لكنه يعلم ومن خلال الشاشة أغلب الأشياء التي نعلمها، كان التلفاز نافذته، ممره الوحيد للعالم.

“في الرابعة لم أكن أعرف شيئ عن الحياة، في الخامسة عرفت كل شيئ عنها” .. رغم إستخدامنا بكثرة للأرقام، لكي ترتب لنا كل شئ؛ فنحن لم نقتنع بعد بوجودها فينا، نحن مرحلة طويلة ليست متقطعة، لايمكن لدخول سنة جديدة بأن تقطع عنا ماقبلها، ومافاتت لن تتركنا مع الجديدة وتمضي، حياتنا ليست رقم، ولا يمكن لأي أحد حسابها، إن كانت كذلك، فكم ضحكة ضحكت، وكم دمعة أنزلت، وكم شعرت بالوجود مرة؟ مرات عديدة لانكثرت بحسابها، فقط لأننا نتركها تمر كغيرها، لأننا هكذا نمر نحن أيضا، لأنها لن تنتهي، إنها متواصلة بداخلنا.. نحن دالة كما يمكن القول، دالة مستمرة.

يمكنك تشبيه ذاك المكان بكل شئ يخطر ببالك، غرفتك، عملك، توجهاتك، أصدقائك، أخطائك.

لا أنفك بأنها جعلتني أفكر مرة أخرى عن الحياة، المستقبل، العقبات، الوحدة، الضعف، والقاع. أن تكون لوحدك فجأة، لا أحد قادر على مساعدتك، صراخك لن يصل، ألمك لن يهرع منه أحد، لا تعرف شيئًا عنهم ولا يعرفون شيئًا عنك، ليست المشكلة في البدأ من الصفر ولكن كيف لك أن تعتاد الأرقام التي تأتي من بعده.

هناك جانبان في الطفل ووالدته، الخيال والواقع، كلاهما يصرخ حينًا ويهدأ أحيانًا أخرى، وعلى حسب مايمرون به يجب عليهم إظهار جانب ودفن الأخر بعيدًا، وفي ذات الوقت علي كل أحدٍ منهم أن يظهر جانبا عكس مايظهره الآخر.

Room

“وداعًا يا غرفة”، ستتمكن أخيرًا من المضي خطوات عنها، رغم حبك الكبير لها، رغم وجودك الوحيد بها، ورغم الأشياء الكثيرة التي لم تعد كما كانت، التغيير ليس المشكلة، ونتائجه مهما كانت كارثية فإنها تمنحك ماتحتاج إليه حقا، “فَعَلتها نفسَك، خرجتَ أخيرًا.”

*بإختصار:

الفلم حلو وممتع ويعطيك فلاش باك لحياتك، وتعثراتك، يخليك تفكر من جديد من زوايا مختلفة لخطواتك المستقبلية، وكيف ممكن تستقبل نواتجها، كيف نتيجتها حتغير تفكيرك عليها، تركز علي كل شعور، وتحاول تركز في أفكارك وقتها كيف تطلع منك، كبرها بالنسبة ليك حيخليك تستمر وتجرب، تتعلم إنك تخلي اللي فات وتبدأ، من جديد.

السينماتوغرافي مريحة وحلوة، الموسيقى مريحة أحيانا، السيناريو نوعا ما حلو (الكاتبة كتباته كفيلم قبل ماتنشره ك رواية بإسم الفلم نفسه)، حركة الكاميرا في أرجاء الغرفة كانت ممتعة، كان كل لقطات الغرفة تتصور من الغرفة نفسها وفي الضيق نفسه اللي نشبحو فيه، اضطرو في لقطات قليلة انهم ياخدوهم من برا. تمثيل الأم والطفل كان ملموس وبريئ, الأضواء حتى هيا ممتازة بالرغم من إنهم اعتمدو عالضوء الطبيعي ومصدر واحد للضوء في المطبخ، في هفوات قليلة في القطع، الغرفة صنعت بنفس الحجم اللي بالرواية 10×10 قدم، بعض الرسمات رسموها جاك الطفل (Jacob Tremblay) ووالدته ما (Brie Larso) لتوطيد العلاقة بيناتهم وراء الكاميرات، الشعر كان غير حقيقي.والمخرج دار 2000 تجربة مع أطفال تانيين لأخد الدور قبل مايعرف جاك. المخرج والكاتبة ترشحو للأوسكار، والممثلة Brie Larso ترشحت وفازت بأوسكار أفضل أداء لممثلة بدور رئيسي.

140138dd0ee3045e916c175d1d0beecc8ce313ec

room_bts_1
الطفل (يعقوب تمبرلاي) مع المخرج (ليني أبراهامسون) والمصور السينمائي (داني كوهين)

الإقتباس المفضل لي من الفلم:
Jack: “because we don’t know what we like, we get to try everything. There are so many things out here. And sometimes, it’s scary, but that’s okay, because it’s still just you and me.”

Director: Lenny Abrahamson
Writer: Emma Donoghue

 

 

 

Uncategorized

من على ناصية الخيال، تحدثتْ معه

أعتقد بأن لدي الكثير لأحكيه رغم أنني لا أتذكر شيئاً الآن ربما بعد حين أيضا لا أتذكر، أظن بأنني أخطأت
كثيراً هذه المدة إنتهاءاً بهذه الكلمات .. ولكنّي سأحاول؛ على الأقل, بذل مجهود للمضي خطوة

ولا أعلم إن كان مشوقاً ما أقوله أم تحت درجة الملل
فمنذ مدة ليست بطويلة قد رغبت أن تطالع كلماتِي شمس أذانك
وأن أستجمع قواي للدخول مع وجودك حرباً تموت فيها الرهبة
رحيلك الذي تخطيه، يجعلني أترقب المزيد من الآتي لابأس منه أيضاً
الرحيل يدل على أنك ستأتي، من جديد
أوليس لديك أحد؟، رغماً عني أستطيع أن أنسى طرح هذا السؤال لك
ورغماً عن الوقت إستطاعت الصدف أن تجعل منّا دمى تلعب بها بحرية
ها لقد نسيت أمراً
تعجبني كثيراً تسريحة شعرك، دعها هكذا .. إنها فقط رائعة، جنونية، إنها نوعي المفضل ، ليس الكثير من هذا العالم سيتقبل فكرة وجودها .. لكنها كانت إحدى مواصفات الفارس المنشود .. ألك أن تصدق هذا أيضاً؟

إن كانت الأحلام الوردية لها ألواناً بحسب أشخاصها ، ستكون أحلامي بنية أو أي لوناً داكِن ، رغم شغفي الكبير باللون البنفسجي إلا أنه لايمكن أن يكون لوناً لشخصيتي، بالمناسبة يقال أن هذا اللون يعني الثقة بالنفس .. أتراني واثقة بما يكفي؟ ..

أراك لا تتحدث منذ وصلنا هنا ..! أليس هو المكان نفسه الذي تريده! أتحدثت كثيراً؟! اه .. حسناً أنا أسفة،أسفة جداً، أعذرني

عيناك تتعبني هلا أزحتهن عني قليلاً؟ .. ربما كان هذا أعقل شيئاً مجنوناً قمت به
لكنّي لا أستطع، وأنا في حالتي هذه ؛ أن أمضي، تاركة وجودك ورائي .. يتلاشئ منّي، سأتلاشئ معه
لا يمكنني خوض تلك التجربة فلتفهم .. أرجوك

نعم، أعلم بأن وجودك خطراً، متعب حد الهلاك الوجود معك، لكنني أفضلّه عن غيابك ، كلاهما يدعو للجنون ، كلاهما يجعلاني أغرق ، لا أبدو كما أبدو حقاً ، إنساناً مجرد و غبي ، لكني أفضّل أن أكون مجرد وغبي معك لا بدونك
أرجوك .. أتوسل إليك لا تذهب

ألك أن تعلم، ومنذ مجيئك فقط، أني اعتدت مشاركتك كل ماأرى، أسمع، وما أفكر به، لقد احببت اشيائك المفضلة، تلك الأغاني التي تسمعها أعمل على حفظها، الأفلام المفضلة لك دونتها في ورقة أكملت نصف القائمة ولم يبقى الكثير .. يعجبني كثيراً شعور أننا شاهدنا الفيلم ذاته، أراك منه وأستشعرك خلاله .. أسمع صوتك في المقاطع الموسيقية، أشعر بأن كلماتها تستقصدني، ألحانها تراقصني أهي كذلك حقاً؟

لم أكن قبل وقتاً قصير أؤمن بأن الأحلام تتحقق، وإن تخيلك للأشياء قبل نومك يمكنك إنجازها في الصباح مهما كانت مستحيلة ، ومن هذا المنطق أظنّ بأنك قد دخلت خيال إحدى ليالي تخيلاتي، وأستقريت هناك مدة لا بأس بها، أظن أنني استنبطت هذا المبدأ من دخولك ذاك، في بداية الأمر لم أستطع ، بهكذا سهولة أن أتحاشى وجودك، ولكنّي أدركت أنّ لا فائدة من الجلوس والتغزل بخيالك، فبدأت في تجنبك خيالياً أوقات وأوقات أخرى أستمتع به ، لقد بدأت أنتظر، بالرغم من أني لا أتطلع وجودك يوماً كشخصاً دائم، يمكنك القول بأنه ليس كالإنتظار المتعارف به، لكن يمكن تسميته بالإنتظار، الفارغ أعتقد.. وهو أمر لا يزعجني، لم يعد يزعجني أن أنتظرك هكذا.

أنظر، لقد انطفأت الأضواء وبقيت وحدي، المدينة السوداء!يحدث هذا كل يوم، بالمناسبة أنا متيمة بالليل، لا أعشق الهدوء كثيراً ولكنه يجعلني أشعر بأن لدي مسؤولية،لا أعلم تجاه من، أما هنا فوق هذا المبنى العالي الوجود وحدك مغري جداً، شعور الوحدة هنا لا يضاهى ، محاطاً بالجموع من كل إتجاه ولكنك تجلس لوحدك ، تراقب الكثيرين، تخالجك كمية المشاعر والتساؤولات،
….وأنا الآن.. وفي مكاني هذا أتسائل كل يومٍ أتذكرك فيه؛ أيقتلنا الحنين إذا أبينا الإعتراف يوماً؟، إن كنا على مقربة بعيدة منهم، أيقتل هذا الأمر حقاً
اغمضت عيناها وهي تردد في داخلها ” باللاشئ تُقنعني بك” “باللاشئ .. ” ثم سقطت تتبع دمعاتها

( حديثَها مع خيالهِ )
“رحيلة”
Artwork by: Kathrin Honesta
اللوحة من عمل: كاثرين هونيستا

Uncategorized

الإكتفاء لايكفي أحياناً، والفراغ يقتل

ماكنا يوماً نتصور أن نكون بهذه الحالة كالآن، على الأرض ساقطين والأرض لم تقبل بإيوائنا، العالم على أكمل وجه ونحن لا نملك وجهاً حتى ، والعلم يتقدم .. الأشجار تنمو لتعانق السماء ، الضحكات تكاد تباع، الدموع على طبق من منديل ، وحيد أم حولك أحد لايهم .. لاشئ سوي نفسك يمكن أن يغير مابك، الإكتفاء لا يكفي أحياناً .. والفراغ يقتل .

الأحاديث المخبئة والدموع الغير مرئية، الضحكات المثيرة والأصوات المميزة .. نظرات تجعلك تفكر ماذا حصل حينها، من ابتسم لك بالأمس قد لايعيرك أي اهتمام اليوم .. إصبع التساؤل يصيبك ومن معك، غير مهتم؟ غريب؟ لست جديراً؟ أم أكل القط لسانك؟ .. المكان نفسه، الأشخاص كذلك ولكنك لازلت الغريب الوحيد بينهم .الضوضاء التي تحوم حولك تبرحك ضرباً وذلاً .. ولاوجود للصدمة حتى الآن، الكدمات تظهر فجأة، يعيقها تظاهرك بالقوة .. التفكير لايجدي ولكن لاسيطرة عليك ، كل الطرق تؤدي إلى روما وكل الأفكار تؤدي إلى الإنفجار ، هطول الدموع فجأة أم محاولة تخبئتها ; واحد .. إثنان .. فكرة، أخرى ..عقبات يليها اليأس والضعف، العين تمتلئ شيئاً فشيئاً .. تمسّك كدنا ننتهي، بدأت القوة تنهار لم أستطع أكثر .. ارتفعت أنا وسقطت هيا، بهـدوء استسلمت لها، خـرجت بكل قوة تكنهـا .. ولكننني لست أملك سوى الضعف، من أين أتت تلك القوة إذاً؟

تساؤل أخر يضاف إلى تساؤلاتهم، أيمر مرور الكرام أم الخائبين؟، لكنه يمر على أية حال، لاتشكوا أحد ولا تشتكي لأحد .. الحديث عنك لايقدم حلاً ، التنمية التي ستحصل عليها لن تنفع .. على أرض الواقع معظم الكلمات لن تغير شيئاً، هناك فائض منها يشغل مكاناً لايستحقه في ذاكرتنا .. ألهذه المشكلة قانوناً معين أم الهرب هو القانون الوحيد؟

تقدم وافعل الشئ الذي لم يستطيعوا إخبارك بفعله .. قدم أسوء ماعندك .. كل ماعندك.
مالنظريات التي ستنبثق منك; نظرية المؤامرة؟ النسبية؟ أم البقاء على قيد الحياة ..
الجسد لايزال يعمل بدون دافع حي .
الوقوف وحدك عند منتصف الأشياء، الفراغ حولك .. السماء تَبعدك بألاف الأمال والأرض تنتظر بفارغ الصبر رحيلك .. الرياح تخترقك كأنك الفراغ والشمس لاتصل أعالي رأسك، تفتقد نفسك وإلى الآن لازلت لا تعرف من هيا حقاً ..

#رحيلة
20/10/2016
4:00 PM

Uncategorized

حلمي بالنسبة إلى حلمه

حِلمان يناقضان بعضهما ؛

– يخبرني الأول بالخضوع لخطوة تلامس ما أحنّ إليهِ، أن أُفرغ كل ما خبئته تلك السنين دون عبئ الكلام .. استسلمت حينها ونطقت بصمت كل شئ .. لأكتشف بعدها بعلامات رضا تراقص أعيُني، تعزف لي إيقاعاً يخالج أفكاري التي لم يبقى منها إلا فكرةً واحدة .. أنني أحلّق كما في الخيال رغم جلوسي على كرسيّ .. أن الوجود والأمان والراحة والسعادة تجسدتا معاً أمام ناظريّ بمجرد تلك الخطوة ، خُلقت على انها خطوة صائِبة ومنتظرة أيضاً

– أما الثاني فقد أرغمني على ندَم البوح، إستئصل الوجود منّي وكذلك الأماني .. تخبطت من بعدِه فسِرت ؛ عند بقاياه أسترزق الذكرى، و عند لقائِـه أتطلع إلى حضورٍ مُشرق، لأنكسر بحضورٍ باهت دون جدوى، يلتفت عنّي كلما أستشعر ظلي . . وجوده كإعدامٍ بل كتعذيبٍ لنفسٍ مبعثرة، تتكأ على جدران مائلة .. تترنح هُنا وهناك فيُصرف النظر عنها، تُزاحم نفسها فتتفاجأ بوحدانية يتيمة .. وكأن العالم يعذبني ، يلقي علي بأحزانٍ من نوع فاخر .. وبُعد من نوعٍ قريب جداً هذه المرة، جديد بطعم القديم ذاك.. ومُتعب بقدر ما ترك لي من راحة ، رُخص بقدر الغلاء الحاصل حينها .. سقطت البراءة التي أكنّها وسقطت معها بقايا أنفاساً .

لم أكن ماأريده .. ولن أكن يوماً كائن ؛
بالنسبة لحُلمه .

Uncategorized

.. المجد كل المجد

.. المجد كل المجد
لأولئك الذين يتقنون الحب
حُب أهاليهم، حب أصدقائهم، حب أزواجهم، حب من يخدمهم ومن يخدمونه
للذين يعلمون ماهيته حقاً دون زيف، لهو، وتمثيل
من يسكنهم الحب في عروقهم يعيش بهم ويعيشون منه
للذين يعطو ولا يسئلون عن المقابل، وإن كرهوا لايشوهون الإسم، وإن ظُلموا لا يُـؤذون الروح،
عند إبتسامتهم تجد حياة نقيّة وروحاً بريئة وماضي مُتعب تخفيه أعمالهم الطيبة .

عند مساحةً من بقعة هذه الأرض ستجد نقيضهم، الذين لايولون للنصف الأخر أي إهتمام، يعيشون لأنفسهم ويريدون أن يعيش الأخرين لهم؛ يخدمونهم يحبونهم يتحملون كل عبئ ينزل عليهم.. يريدون الإبتسامة ولا يعطون سوا الغضب، والأمل ولا يعطون سوا التحطيم، النجاح ولا يساهمون إلا في الفشل، الحُب ولا يزودون إلا بالكُره، الراحة ولا ويتركون سوا التعب.
أولئك الذين عج العالم بهم، يسكنون بكل واحدٍ منا، في زاوية من قلبه وعلى عكس مايُظهر من عفوية مرحة وطيبة مقززة يمتلكه هذا النقيض .

نحن لم نكن سوا نقيض لأي خيراً كان سيصبح بنا ذات يوم، نحن وجهان لشرٍّ واحد .

#رحيلة
” في الطريق إلى البيت ”
9/4/2016

Uncategorized

عائلتي

أنا
وفي كل ليلة أخاف كثيراً
عند نومهِم وصمتهم الطويل
عند تحركاتهم المفاجِأة
عند لامبالاتِهم بما يحدث خارجاً
وعند إستيقاظهم غفلة من شدة عطشِهم
عند محاولاتِهم للنوم باكراً
عند إستسلامِهم له
عندما يتركوننا وحدنا .. ننقصُهم
عند مشاهدتِهم أحلامهِم الغريبة
أو كوابيسهُم ..
عند الظلام الذي يحيط بهم و يحتاجونَه
عند الهدوء الذي يطمئنّـون له
حين إغماض جفونِهم
و الثبات الذي يعتري أجسادِهم
حين نكون على بُعد كل تلك المسافة
التي لا يكترثون لها
حين الملل و إحتياجي لهم لإزالتِه
لتعبئة قلبي براحة قُربهم
حين يُفرقنا الليل بعد لقاءات طويلة بالنهـار
حين إغلاق غرفة أحدهم

أخاف كثيراً
بأن لا يرجعهُم النوم إليّ مُجدداً .

Uncategorized

حُلماً يعادل دهراً

هدوء الطريق وحديثاً يُدمي ..برود المكَان والظلام الحالِـك .. أزراراً قليلاً أراها بين الحين والأخر تتوهج ، كتوهّج تلك العينَان بالغضب ، حديثاً لم يطال أذكر كلمتين أو ثلاثة ، جلّ ماأذكر هو الضُّعف والرهبة ، الظٌلم والصمت ، الفرح واللهفة الذي باتت تعتريني .. لازلتُ أشعر بإنحناءات الطريق وميول المقود كانت عميقة جداً تلك المسكة وذاك الخوف المريب الصادر منّي .. سنواتٍ كثيرة إنقضت عنّا وبغيابِنا .. بتنا نتناسى بعض الملامح منّا . . أو بالأحرى نتناسى بعضنا الأخر .
وبدا لي لاحِقاً بأنّ ماحلمت بهِ قد وقع سابقاً أو ربّما سيقع في حيناً ما .. ولكنّي الآن أخشى ذلك كثيراً .. أخشى واقعاً يُبنى على حُلم ..واقعاً تحطّم من قِـبل أخرون قبلي .. أخشى كثيراً مجيئه بل وأقل قليلاً من قَدر ما أنوي الوصول إليه .. الوصول مُسرعةً بل والإنتظار هناك لسنواتٍ و في ذاك الظلام و الموعد تماماً .
( حُلماً يعادل دهراً )
” رحيلة ”
2015/8/26
5:12 AM

Uncategorized

الرحيـل للقاء رحيل

وغداً يرحلُ الراحلـين عنّـا لِـ فُراق رحيلــة و لِـقاء رحيلٍ
ذاك من رحل عناً منذ أخر يوم عبرت رائحة عطره الفوّاح زوايا بيتـنا .. منذ أخر بسمة إرتسمت على وجهه قبل خروجه من الباب .. منذ أخر كلمة نطقها سكنت أذاننا .. وأخر مصافحة لامست كفوفِنا .. وأخر نظرة تركها لنا
منذ ذاك اليوم لم نلتقي .. فراقاً لم نتجرعّه من قبل
ولكنّ الآن بعضاً منّا سوف يلتقيه مجدداً .. يصافحه مجدداً .. ويتذمر من عنادِه وفلسفته اللانهائية وإستهزائاته المُضحكة البعض منّا الآن سيطّلِع على جديده ومغامراته ..
أما البعض الأخر فيلزم عليه الإجتهاد والتركيز جيداً على ماينتظره من دراسة .. لم يكن بإستطاعته سوى الدعاء لهم بالوصول سالمين وبحفظ الله تعالى وكتابة هذه الكلمات .
إخوتي .. “أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ”

” رحـيلة ”
2:49 AM
12/5/2015

Uncategorized

!كـن لي غريـباً فالأحبة يرحـلون

تأتي لنا أياماً تُحقق لنا أمنيات تمنيناها
سابقاً : كنا ننام على صدى تحقيقها يوماً .. ونصحو بسعادة تغمرنا للسعي إليها .. فـنأخد من وقتنا ونعطيها
هي القادرة على إشبعِنا فنتغدّى بها
هم القادرين على تشجيعنا فنتمسك بهم بأي أحد له علاقة بها .. فنسهر له ليريحُنا .. ونستقيظ له ليُسعدنا .. ونبني معه كل مانريد تحقيقه
هنااك بنينا ذاك الأمل ..
وهناك أردنا تحقيقُه ..
وهناك سنُخذَل ممن حولنا ..
وهناك سيقاتلنا الجميع ..
وهناك أيضاً سنمسك بأيدي بعضنا البعض
ونشدّها بثقة لتنمو قصتنا عليها .. لنكبر سوياً .. ونحيا سوياً .. ونفرح ونحزن .. ونُخذل ونقوى .. ونُكسر ونرمم .. لنموت معاً في ذات الوقت الذي عشناه
سيكون ذات فرحنا سوياً
ويكون ذات أبيضنا سوياً
سيكون ذات طفلنا سوياً
ويكون ذات قُبلتِه سوياً
سيكون شيبنا الأبيض سوياً
ويكون فقد ذاكرتنا سوياً
سيكون تخريفنا المُضحك سوياً
ويكون عكازنا سوياً

ستكون سقطتنا سوياً
ويكون ذات موتنا سوياً ..
وذات قبرنا سوياً
وذات بكائهم علينا سوياً
وذات دعائهم لنا سوياً
عن تلك الأمنية التي وُلدت بداخلي سابقاً
حتى أنهش غيابَـك أناقـة أوراقـها ..
عن تِلك الأمنية التي لم تعُد معك حينما عدت .. فأرجِع لها .

” لأنك أتيت فكُن لي غريباً ”

6/5/2015
2:57 AM